الشيخ عزيز الله عطاردي
136
مسند الإمام السجاد ( ع )
فأخرجه من الحبس فوجّه إليه علىّ بن الحسين عليهما السّلام عشرة آلاف درهم وقال : اعذرنا يا با فراس فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به فردّها الفرزدق وقال : ما قلت ما كان إلا للّه ولا أزرأ عليه شيئا فقال له علىّ عليه السّلام قد رأى اللّه مكانك فشكرك ولكنا أهل بيت إذا انفذنا شيئا لم نرجع فيه وأقسم عليه فقبلها [ 1 ] . 5 - قال المفيد : حدّثنا جعفر بن الحسين المؤمن رحمه اللّه عن حيدر بن محمّد ابن نعيم ويعرف بأبى أحمد السمرقندي تلميذ أبي النضر محمّد بن مسعود ، عن محمّد ابن مسعود ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر قال : حدّثنى أبو الفضل محمّد بن أحمد بن مجاهد ، قال : حدّثنا العلاء بن محمّد بن زكريّا بالبصرة ، قال : حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد ابن عائشة قال : حدّثنى أبى انّ هشام بن عبد الملك حجّ في خلافة عبد الملك أو الوليد فطاف بالبيت وأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزّحام فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام . فبينا هو كذلك إذ أقبل علىّ بن الحسين عليهما السّلام وعليه ازار ورداء من أحسن الناس وجها واطيبهم رائحة ، بين عينيه سجّادة كانّها ركبة عنز فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتّى يستلمه هيبة له واجلالا فغاظ هشاما فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا الّذي قدها به الناس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر ؟ فقال هشام : لا أعرفه لأن لا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق وكان حاضرا لكنّى أعرفه ، فقال الشّامى : من هو يا أبا فراس ؟ فقال : هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقى النقى الطّاهر العلم
--> [ 1 ] كشف الغمة : 2 / 79 .